إبراهيم بن محمد الميموني
102
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
لم يجعله وقفا وإن جعله وقفا فالموقوف عليه كذلك إما نفس الحجرة الشريفة كالكعبة ، وإما للنبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه على ما قلناه ، وقد يقول قائل : الوقف حيث صح لا بد أن يكون لمنفعة مقصودة ومنفعة تزيين ذلك المكان غير مقصودة للشرع وتذهب منفعة ذلك الذهب بالكلية لأنه لا غاية له يصير إليه وإذا قامت القيمة زالت الزينة ، فنقول : منفعه في الدنيا الزينة والتعظيم لما هو منسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وبقاء ذكر المهدى له فيذكر به وذلك مقصود لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 1 » وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ « 2 » وإذا قامت القيامة تجد ثوابه وربما يجئ ذلك الذهب بعينه فإن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وما فيهما وهو يحلى أهل الجنة بالذهب والفضة ، وربما تأتى تلك الفضة والذهب نفسهما فيحلى بهما صاحبهما جزاء له أو أحد من حشمه ومن عنده فيسر بذلك أو يسر بمشاهدة النبي صلى اللّه عليه وسلم له في تلك الدار ، وهذه نكتة لطيفة ، وحيث قلت : إنه ملك الحجرة فلا زكاة فيه كما لا زكاة في مال الكعبة وإن كان مملوكا لأن الزكاة وإن تعلقت بالمال فلا بد من ملك مالك معين لها إما مكلف وإما متهىء للتكليف في دار التكليف وأما ما قدمناه عن سحنون من المالكية أن الإمام يزكبه كل عام كالعين المحبسة فعجيب هذا ، وقد استشكل ما ذكره المؤرخون من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى بمجمرة من فضة فيها تماثيل من الشام فدفعها إلى سعد جد المؤذنين وقال له : جمر بها في الجمعة وفي شهر رمضان فكان سعد يجمر بها في الجمعة وكانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى قدم إبراهيم بن يحيى بن محمد بن العباس المدينة واليا بها سنة ستين ومائة فأمر بها فغيرت وجعلت صلاحا ، وهي اليوم بيد مولى المؤذنين ؛ وذلك لأن المجمرة مما تستعمل وقد قال الفقهاء : إنها إذا احتوى عليها يكون حراما ومقتضى اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنع غير حرام لكن العرف أن ذلك استعمال فإما أن يكون هذا الخبر ضعيفا وإما أن يكون احتمل ذلك لأجل المسجد تعظيما له فتكون القناديل بطريق الأولى أو لا استعمال فيها .
--> ( 1 ) سورة الشعراء آية : ( 84 ) . ( 2 ) الصافات آية : ( 78 ) .